الملا علي النهاوندي النجفي
81
تشريح الأصول
انها محمولات منتسبة هو ما ذكرنا وليس المراد ان عنوان الانتساب داخل فيها بل انما هو ينتزع منها هذا حال الواضع وكيفيّة وضعه ودلالة كلامه على المعنى وامّا من تبعه فحاله حاله لان معنى تبعيّته له هو تعهّده بما تعهّد به فراجع تشريح الوضع فانا حرّرناه مستوفى فان قلت إن اللفظ الموضوع للمفاهيم المستقلّة التي هي مطلقات وكليّات بالنّسبة إلى معانيه الجزئيّة التي دلالة اللّفظ المذكور عليها انما هي بإعانة الحروف والهيئات كيف يفيد الانفهام التّصديقى للمخاطب وكيف يحصل علمه الذي هو غاية للتخاطب فان الوضع والاستعمال لا يفيد الّا التصور فوضع الأسماء ذاتا وحدثا مع وضع الحروف والهيئات للمعاني الجزئيّة لا يفيد الّا تصوّرها لا التصديق والعلم بها قلت هذا مبنىّ على أن الوضع هو جعل الملازمة الذهنيّة أولا وبالذّات بين اللفظ وذات المعنى وان حقيقة الوضع هو هذا الجعل وغايته هي الدلالة التصوريّة واما بناء على أن حقيقة الوضع هي التعهد المذكور فبسببه يحصل الملازمة الخارجيّة بين اللفظ وبين إرادة تفهيم المعنى فيحصل الدلالة التصديقيّة من حيث دلالة اللّفظ على لازمه الخارجي المنبعث لزومه الخارجي عن سببية وهو التعهد والإرادة التامّة على عدم انفكاك اللّفظ عن إرادة تفهيم المعنى ولا ريب انّ هذه الدلالة التصديقية توجب تصديقا آخر وهو تحقق المعاني الجزئية اعني المحمولات المنتسبة وذلك لعدم امكان تحقق إرادة المتكلم اعلام المخاطب بها وافهامه بها الّا بعد تحققها عنده لان العلم والاعلام بما ليس بواقع محال فانّ العلم تابع للواقع لا انه امر مستقل في نفسه فتعلق الإرادة بحصوله يتوقف على تحقق الواقع ووقوعه عنده وعلمه بذلك وهذه امارة كاشفة عن وقوع واقعة فإذا عرفت ان الوضع ليس الّا التعهّد على دوام الاطلاق والاستعمال مع إرادة تفهيم الواقع وخارجه وان اللّفظ حين الاستعمال في قبال الخارج الشّخصى الذي هو فرد متحقّق فعلم أن الكذب المخبرى ليس عملا بالوضع وليس استعمالا بل هو صورة الاستعمال وتغليظ عن المتكلم ومغالطة وهو بنفسه غلط وذلك لانّ المتكلّم اتقن في ذهن المخاطب بواسطة الوضع أو تبعيته وان هذا اللفظ الصادر انما هو في قبال ذاك المعنى الجزئي المتحقق ثمّ بعد اتقانه ذلك رجع عن تعهّده وعمل بخلافه وتلفظ حين عدم تحقق المعنى في الخارج ولم يبيّن رجوعه عن ذلك بل متعهّد في اخفائه لحصول ثمرة الكذب والرجوع وهي الاغراء بالجهل وليس هذا الّا تغليط للغير واغراء بالباطل وهو قبيح عقلا وليس استعمالا أيضا لعدم تعلق ارادته بتفهيم معناه لعدم تحققه حتى يفهم بل يستحيل ارادته ذلك نعم كون الاغراء غرضا الّا بجعل معنى للفظ بل الغرض حاصل بعد الوضع بالقاء محض اللفظ وصورته فمع عدم معقوليّة الاستعمال ليس هو الّا لغوا وامّا ادعاء ان الكذب استعمال في حصول جهل المخاطب وانه معناه فممّا يضحك به الثكلى وكيف كان فالكذب المخبرى هو تخلف الواضع أو تابعيه عن وضعه أو تبعيّته مع اختفائه تخلّفه ولا ريب ان هذا امر ممكن بالنسبة إلى جميع الالفاظ الموضوعة اخبارا كانت أو انشاء فلا يمكن افتراقهما باحتمال الكذب المخبرى بداهة ولم يقل أحد ان الانشاء موجد لمدلوله بدون الوضع والاستعمال وبدون إرادة المتكلم حصول المطلب وتحققه فينحصر الافتراق بينهما باحتمال الكذب الخبرى بعد فرض الاستعمال والصدق المخبرى وصحّة الكلام ولا ريب ان هذا النحو من الكذب غير محتمل بل يستحيل في صيغة افعل على فرض عينيّة الطلب والإرادة وذلك لما حرّرنا